هل تنسى الفظائع بحق الشعب؟

ادعوا بأنها ثورة .. وزعموا بأن ثورتهم مقدسة .. وباسمها استباحوا كل شيء، استباحوا أرواح الناس وولغوا في دمائهم واستولوا على أموالهم واستخفوا بالحرمات والمقدسات وانتهكوا الأعراض.

مارسوا الطغيان في أبشع صوره، وأخضعوا الشعب لقمع لم يعرف حدودا. باسم هذه “الثورة المقدسة” انتهكوا كل مقدساتنا، وارتكبوا جرائم الاعتداء على الحريات .. وابتدعوا صنوفا من التعذيب تقاصرت دونها أعتى الديكتوريات .. زجوا بأحرارنا في السجون .. مارسوا الاعتقالات الجماعية والعشوائية .. مارسوها تحت جنح الظلام عندما كانوا لا يزالون في سنة أولى  طغيان .. ثم مارسوها جهارا نهارا بعدما تأصلت الجريمة في عروقهم وبعدما أرهقوا الناس وأرعبوهم وأرهبوهم ، وبعدما أخضعوا منظوماتنا القضائية والأخلاقية والاجتماعية لأخطبوط فسادهم  وأطماعهم وتصورات سيدهم الفاسدة وترهاته الحمقاء.

هم من حولوا السجون إلى أوكار للتعذيب، وتفننوا في ابتداع طرق إخضاع السجناء وقهرهم جسديا ونفسيا .. تسابقوا في استيراد أدوات التعذيب .. وتحت أيديهم الآثمة استشهد عديد من أبناء الوطن .. لم يكن التعذيب وحده كافيا فارتكبوا جرائم قتل مع سبق الإصرار والترصد .. ترصدوا بإخواننا وأبنائنا في سجن بوسليم وارتكبوا مجزرة بشعة قتل فيها في يوم واحد أكثر من ألف ومائتي سجين عزل من أي سلاح ..

هم من حولوا السجناء إلى رهائن يبتزون بهم أهاليهم ويخضعونهم إلى عذاب مستمر لا يعرف شفقة ولا رحمة .. السجناء تحت قسوة جلاديهم، والأهالي يواجهون الإنكار أحيانا ويواجهون الحرمان من زيارة أبنائهم والتعرف على مصائرهم، الأهالي في هذه المعاناة تشتعل في أفئدتهم لوعة الفراق ومرارة الضيم وقلة الحيلة، أما هم فيزدادون صلفا وكبرا وينتفشون زهوا بقدرتهم على إذلال الناس. ومن خلال هذه الممارسات أخضع الشعب الليبي –جله أو كله- لثقافة السجنين الكبير والصغير وتحول المواطن إلى سجين على أية حال.

لديهم أرقام قياسية على المستوى الدولي لا يحسدون عليها: السجين الذي قضى أطول مدة في السجن .. عدد من سجنوا واعتقلوا لأسباب سياسية نسبة إلى عدد السكان .. المدد التي يقضيها المعتقلون دون محاكمة .. والرقم القياسي الذي سجلوه في مجزرة سجن بوسليم مرشح لأن يكون رقم قياسي دائم لا يستطيع أحد أن يحطمه.

وهم من ارتكبوا جرائم القتل .. فقتلوا الأحرار الأبرياء على أعود المشانق ..  حولوا شوارعنا ومياديننا ومدارسنا وجامعاتنا بل وحتى ملاعبنا إلى ساحات للإعدام ، ساقوا الناس سوقا .. أقفلوا الطرق كلها إلا التي تمر على منظر الشهداء وهم يتدلون من على حبال المشانق، ساقوا طلبة وطالبات المدارس الابتدائية ليشهدوا عمليات الإعدام .. وإمعانا في القهر والقمع سخروا كل أجهزة الإعلام لبث عمليات الإعدام .. واختاروا مناسباتنا الدينية ليفجعوا شعبنا بشتى الفجائع .. اعتقالات جماعية ..محاكمات “ثورية فورية الأحكام” .. إعدامات علنية ..أو قرارات لشغل الناس في أرواحهم ومعيشتهم .. وغير ذلك مما تفننوا فيه من مجلبات النكد والقهر والرعب، فتحولت مناسبات البهجة إلى مآتم وأحزان، وأصبح هم المواطن هو أن يعيش ليومه وأن يتقي شرورهم.

وهم من حولوا عمليات الشنق إلى مواسم يتعبدون فيها لسيدهم بالهتاف الداعر الذي نفضوا عنه كل براقع الثورجية التي ادعوا قداستها .. تعبدوا لسيدهم بالتعلق في أرجل الشهداء وبإهانتهم بشتى الإهانات دون رعاية لرهبة الموت ولا لمشاعر من سيكون بعد ثوان في عداد الموتى.

لم يستحوا مما فعلوا، ولم يراعوا مشاعر الشعب الليبي، فنقلوا طقوسهم الآثمة وهتافاتهم الداعرة وتشنجاتهم إلى كل بيت من خلال إذاعة مرئية سخروها بالكامل لخدمة مخططاتهم الآثمة، هتاف كان يدعو إلى مزيد من سفك الدماء وإلى مزيد من تكميم الأفواه وخنق الحريات .. هتاف يؤله سيدهم ويصم بالخيانة كل من لا يوافقه في ترهاته .. هتاف ينفخ في الطغيان ليحوله إلى غول يغتال ويفترس كل ليبي يشعر بأن من حقه أن يفكر ثم يعبر عن رأيه وأن يقول “لا” ويتصدى لهذا الجنون الذي يحيل البلاد إلى مقبرة لأصحاب الأفكار النيرة .. هتاف داعر حول ضحية يساق إلى الموت .. وتشنجات تقول لليبيين إن هؤلاء الأوغاد لا يعرفون حرمة لأي شيء .. حتى الروح البشرية التي تزهق على مذبح أهواء سيدهم.

هم من حولوا معسكراتنا إلى أوكار يمارس فيها القتل بالرصاص إمعانا في تدجين وترويض القوات المسلحة .. وإخضاع أحرارها ليكونوا تُبّعا لضابط عرفه زملاءه بأنه فاشل في كل ما هو عسكري .. وفاشل في كل ما هو طبيعي .. وناجح إلى حد التألق في كل ما هو شاذ. وهكذا كان ما أرادوا، فقاد سيدهم قواتنا المسلحة من هزيمة منكرة إلى أخرى أشد نكرا، ومع كل هزيمة كان همهم ذر الرماد في العيون وتجنيب سيدهم تحمل أية مسؤولية عن هذه الهزائم، لم يهتموا للهزائم والخسائر في الرجال والمعدات، ولا لمن قتل وجرح وأسر من أبنائنا، كل همهم أن لا يدان سيدهم، بل إنهم وقفوا إلى جانب استهتاره برجالنا الذين ساقهم إلى أتون حروب فاشلة فقتل من قتل وسقط في الأسر من سقط، وقفوا إلى جانب إنكاره لأسرانا واستمروا في تكميم الأفواه.

هم من لم يستطيعوا أن يصبروا على رأي مخالف لرأيي سيدهم، لم يتركوا أحدا إلا حاولوا الزج به لخدمة مخططات سيدهم، لم يتركوا لأحد حتى خيار أن يقفل على نفسه بيته، أو أن يغادر كل طموحاته وقدراته العلمية والعقلية ويتبع أغناما يرعاها في سفح الجبل، لم يتركوا أحدا في ليبيا إلا أخضعوه أو قتلوه أو سجنوه أو جعلوه خارج دائرة الفعل والتأثير، بل إنهم لم يتحملوا أن يهاجر ليبيون هربا بدينهم أو بأرواحهم، لم يتحملوا أن يكون لليبي رأي مخالف لسيدهم حتى وإن كان قد ترك لهم البلاد ولاذ بالغربة والهجرة، لم يتحملوا أن يروا هذا الليبي حرا من إرهابهم فعقدوا الاجتماعات وخططوا ودبروا وتآمروا مع سيدهم وخرجوا بمصطلح التصفية الجسدية في محاولة منهم لتغليف حملات القتل والإجرام التي قرروا القيام بها، وابتدعوا نظرية أخرى من نظرياتهم البديعة فأعلنوا بأن “التصفية الجسدية هي المرحلة النهائية في جدل الثورة مع أعدائها”.

وهم من أوفد المرتزقة والعصابات إلى خارج البلاد يتعقبون الليبيين الذين هاجروا فرارا بدينهم وبأرواحهم، من هؤلاء الليبيين من ليس له باع لا في السياسة ولا المعارضة وإنما هاجر فقط ابتعادا عن جحيم الطغيان.

هم من أوفد المجرمين القتلة إلى ميلانو وروما ولندن ومانشيستر وبون وبيروت وكولورادو ولوس آنجيليس وأثينا والمغرب وأسبانيا والقاهرة والإسكندرية والخرطوم وإلى مكة البلد الحرام في الشهر الحرام .. أيام الحج .. أوفدوهم إلى هذه البلاد وإلى غيرها مما لا نعلم ليقتلوا مواطنين ليبيين أبرياء عزل من أي سلاح .. لا يكتفون بقتلهم فقط ولكنهم يمثلون بجثثهم أو يقطعونها كما فعلوا مع الشيخ الجليل “المبروك غيث”. لا يكتفون بالقتل وإنما يسخرون وسائل الإعلام في مهرجانات آثمة وفي تبجح وضيع فاجر بجرائم القتل هذه.

وهم من يحق للشعب الليبي أن يسميهم “نباشي القبور” الذين تجرأوا على حرمة الموت وحرمة القبر فجاؤوا بسلاحهم وفؤوسهم ينبشون قبور الشهداء ضحايا جرائمهم في أوروبا ممن دفن في البلاد. لم يتوقفوا عند حد نبش القبور وإنما ألقوا بالجثث في البحر “خارج المياه الإقليمية”، وتبجحوا بهذه الفعلة الآثمة الأثيمة ومجدوها في صحائفهم الدنسة. أي فجور .. وأية خسة ..  وأي انحطاط .. جريمة لم يفعلها حتى العدو الإيطالي.

وكما حولوا “المكاتب الشعبية بالخارج” إلى أوكار يأوي إليها هؤلاء القتلة وتمدهم بالأسلحة والمعلومات، فقد قاموا بتسخيرها أيضا لتسهيل مهمة إنقاذ القتلة وإخراجهم من السجون وتسهيل عودتهم إلى أوكارهم التي سموها زورا بالمثابات. ومع بشاعة جرائمهم وخستها وتوزعها على أنحاء متفرقة من العالم، إلا أنهم لم يتمكنوا من تنفيذ كل ما أرادوه من جرائم قتل بحق مواطنين ليبيين مقيمين في الخارج، بعض هذه الجرائم كانت لعملية قتل جماعية لعدد من المواطنين الليبيين في الإسكندرية، وبعضها كانت في روما وأسبانيا والمغرب والقاهرة، لولا هذا الفشل لكان ضحايا جرائم قتل الليبيين في الخارج أكبر بكثير، والفضل في هذا يرجع إلى الله أولا وأخيرا الذي أفشل مخططاتهم ثم إلى يقظة أجهزة هذه الدول والإجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذها المعارضون في الخارج.

وهم من سخروا علاقات ليبيا الدولية وإمكاناتها في التضييق على المهاجرين الليبيين وتلفيق قضايا وتهم لهم، بل ودفع رشاوى إلى مسؤولين في دول أخرى من أجل التمكن من تسلمهم أو اختطافهم أو قتلهم.

هم من سخروا أنفسهم كلابا تحمي حكما همجيا استولى على السلطة بقوة السلاح عبر انقلاب عسكري، وهم من سخروا أنفسهم “حواريين” –حسب تعبيرهم- لترهات سيدهم، نظّروا لها  وطبلوا ورددوها كالببغاوات، وكانوا سوطا في يد سيدهم ففرضوا هذه الترهات على كامل الشعب الليبي بالقمع وبالحديد والنار فأحرقوا الأخضر واليابس، ووقفوا بالمرصاد لكل من حاول أن ينبه لحجم الكارثة ومغبة التسليم بهذه الترهات وإحكامها على خناق الشعب الليبي.

 وهم .. هم من زعموا بأن هذه الترهات تتفوق على حدود ذكاء ووعي الشعب الليبي.. تتفوق على حدود الزمان والمكان، ورغم كل النكبات والمصائب والكوارث التي جرها هذا الحكم الأغبر وهذه الترهات السقيمة،.. رغم تسع وثلاثين سنة من القهر والقمع والفساد والإفساد، رغم تضييع فرصة الدهر على بلادنا ليبيا للتطور والنماء والتقدم، رغم كل ذلك فما زالوا سادرين في غيهم يرددون مقولة سمجة بأن التطبيق هو الخطأ أما ترهات سيدهم فهي صحيحة مائة في المائة.

هم من أقاموا حزبا يتحكم في حياة المواطنين على مختلف الأصعدة، ويتحكم في كل مفاصل الدولة،ويتلقى التمويل الكامل من خزانة الشعب الليبي، في الوقت الذي منعوا غيرهم من إنشاء الأحزاب وجرموهم وخونوهم وطاردوهم وزجوا بهم في السجون وأعدموهم.

وهم من أنشأ مليشيا مسلحة، من خلالها أخضعوا الشعب الليبي كله لرعب وإرهاب فاق ما ارتكبته إيطاليا الفاشية، مارسوا التخويف والابتزاز، واستعرضوا عضلاتهم وسلاحهم على المواطنين العزل، وتدخلوا في كل ما يمس حياة المواطن، قتلوا وسجنوا وفجروا وأرهبوا.

هم من صادر أموال الليبيين وممتلكاتهم واستولوا عليها، وتفننوا في إذلال المواطنين الليبيين ، ثم في ابتداع الطرق والإجراءات واختلاق “القوانين” لسلب ممتلكات وأموال الليبيين وحرمانهم من العمل الحر، وتحويلهم إما إلى عاطلين أو موظفين ينتظرون رواتب قد تصرف وقد لا تصرف. هم من عمل على إفقار الليبيين، كانت لدينا شركات للإنشاء فأغلقوها، وكانت لدينا مصانع فاستولوا عليها ثم فتحوا الباب على مصراعيه أمام الشركات الأجنبية والأفاقين الدوليين لابتلاع سوق العمل والتجارة في ليبيا لقاء أن يتحصلوا على عمولات ومزايا تزيد من ثرائهم وصلفهم وتطاولهم على المواطنين الليبيين.

هم من حولوا ليبيا إلى ما هي عليه الآن .. من دمار وخراب وتخلف عن العالم من حولنا .. تعامت عيونهم فلم يروا العالم يتطور من حولنا .. ولم يروا ماذا فعلت دبي والإمارات وقطر وعمان، لم يشعروا بالعار وهم يرون المواطنين الليبيين يبيعون كل غالي لعلاج أحبتهم وأبنائهم، وأين؟ في مصر والأردن وتونس، بل لم يدركوا فداحة أن يجد المواطن الليبي علاجا في بنقردان التونسية ولا يجده في طرابلس. تعامت عيونهم فلم يروا الدول من حولنا وهي تتطور ونحن نتخلف بسبب الطغيان والقهر الذي مارسوه، وبسبب ترهات سيدهم السقيمة التافهة التي فرضوها، لم يروا شيئا من هذا فساروا وراء سياسات وممارسات أفقرت الليبيين وأذلتهم، وسخرت كل خيرات بلادهم لخدمة سياسات ومخططات لم تجلب علينا إلا المزيد من الدمار والخراب، رأوا كيف عاقبنا العالم بسبب فعال سيدهم، ثم رأوا كيف استخدم سيدهم هذه العقوبات ليزيد من إرهاقه وإذلاله للشعب الليبي، ورأوا كيف دفعت المليارات تعويضات عن ممارساتهم العابثة ومن أجل إنقاذ حكم سيدهم، ثم رأوا كيف أنه بعد سنوات من فك الحصار فما زال الشعب الليبي يعيش في حالة الفقر المفروضة عليه. انتهى الحصار وتضاعفت عائدات البترول أضعافا مضاعفة .. ومرت سنوات .. والشعب الليبي على حاله محروما من أمواله التي باتت تضخ مع كل زيارة يقوم بها سيدهم إلى إحدى الدول. رأوا سيدهم يبعثر مليارات الدولارات في كل أرض زارها بينما أبناء الشعب الليبي في حاجة إلى اساسيات الحياة. رأوا كل ذلك ولم تتحرك لهم أية بقايا من ضمائر، فهم مصرون على غيهم وطغيانهم وعبوديتهم لسيدهم، هم ما زالوا يصرون على أن خطاياهم لا غبار عليها.

سواء كانوا من مجرمي اللجان الثورية، أو كانو من عتاة أجهزة الأمن، فهم من ارتكب كل تلك الجرائم، وهي غيض من فيض لا يتسع المقام له. هم من سخروا أنفسهم ليكونوا خناجر في ظهور الليبيين وفي خواصرهم، وهم من كانوا مطية سيدهم وأداته الطيعة لتنفيذ مخططاته الآثمة ضد الشعب الليبي. بدونهم ما كان الشعب الليبي ليذل ويقهر، وبدونهم ما كان هذا الحكم الأغبر يستمر ويحقق مخططاته، وبدونهم ما كانت بلادنا تصل إلى ما وصلت إليه من دمار وخراب وتخلف.

وهم مع ذلك ورغم تسع وثلاثين سنة، ورغم النتائج التي لا يخطؤها إلا من كان أعمى البصيرة، ما زالوا يريدون من الشعب الليبي مزيدا من الخضوع والتسليم ونسيان الماضي. ما زالت ترهات سيدهم هي “القانون” الذي يحاكمون الناس إليه.. يريدون كل شيء كما كان ولكنهم يريدون من الليبيين أن ينسوا ما كان منهم طيلة سنوات حكمهم العجاف، يريدون أن ننخدع لحيلهم الجديدة حتى يتمكنوا من إطالة عمر هذا الحكم الهمجي، ولهذا فهم يؤلفون الحواديث والسيناريوهات المفبركة، ويبثوا الأشرطة المدبلجة، ويحاولون إخفاء الحقيقة وراء ستائر كثيفة من أكاذيبهم التي يسوقونها بشتى السبل والطرق على مسارح أعدت خصيصا، وباستخدام المرئيات، وعلى صفحات جرائد يتحكمون فيها…

ارتكبوا أبشع الجرائم وأقذرها، وتستروا عليها ما مكنتهم ماكيناتهم القمعية من التستر عليها .. أنكروها ما كان الإنكار ممكنا .. وهم اليوم يبحثون عن سيناريوهات مدبلجة ليقدموا روايات مفبركة علهم  بها يخدعوا من لا تزال بصيرته تغلفها حجب الغفلة والانسياق الأعمى.

هم كما كانوا، لم يتغيروا ولن يتغيروا ولكنهم يريدون منا أن نقر لهم –زورا- أن تغييرات تحصل، التسويق لا يتم فقط لأوهام ليبيا الغد، بل وإلى أن الماضي يجب أن ننساه.

لكن أوهام المستقبل التي يدّعونها لن تكون أفضل من الوعود التي أطلقها سيدهم يوم انقلابه الأغبر. وعود نكث عنها بمجرد أن أصبحت السلطة مطلقة في يده. أما أوهام المستقبل فقد رأيناها فقاعات تطلق ثم يتم التنكر لها بعد أيام من إطلاقها، أما الماضي فهو حاضر أمامنا بما عليه بلادنا من تخلف وبما عليه شعبنا من معاناة، حاضر أمامنا بما خلفه من دماء وشهداء ومن معاناة لا زالت قائمة، وهو حاضر أمامنا بالفضائع التى ارتكبت بحق ليبيا الإنسان والأرض والحاضر والمستقبل، وهو حاضر أمامنا لأن المجرمين الذين أحالوا حياة الشعب الليبي إلى جحيم لا يزالون في مواقعهم وما يزالون سادرين في غيهم.

اكتب تعليقا عن المقالة

مطلوب.

مطلوب. لن يتم نشره.

إذا كان لديك موقع.